فخر الدين الرازي
98
الأربعين في أصول الدين
أما دليلهم الثاني على قولهم ان المعدوم متميز ، وهو أن المقدور قبل دخوله في الوجود متميز عن غير المقدور ، وذلك يقتضي وقوع الامتياز في المعدومات . فالجواب : ان المقدور هو الّذي يكون للقادر فيه تأثير اما بالتحقيق ، واما بالابطال . وعندكم هذه الماهيات ثابتة في العدم ، ولا تأثير للقادر فيها البتة . وانما تأثير القادر في اعطاء صفة الوجود لتلك الماهيات . فالمقدور اما الوجود واما موصوفية الماهية بالوجود وأياما كان ، فهو غير ثابت حال العدم . فثبت : أن الّذي يمكن جعله مقدورا استحال القول بكونه ثابتا في العدم . والّذي يمكن القول بكونه ثابتا في العدم ، استحال القول بكونه مقدورا للقادر . فقد سقطت هذه الشبهة . وأما دليلهم الثالث : على قولهم المعدومات يتميز بعضها عن البعض ، وهو التمسك بكون بعض المعدومات مرادا ، وبعضها مكروها . فجوابه : ان الماهيات يمتنع عليها التبدل والتغير ، فيمتنع كونها متعلقة للإرادة والكراهة . بل متعلق الإرادة والكراهة صيرورتها موجودة ، لكن صيرورتها موجودة لا يتقرر حال العدم ، فعاد ما ذكرنا من أن الّذي يمكن جعله متعلق الإرادة والكراهة ، لا يمكن القول بثبوته في العدم ، والّذي يمكن القول بثبوته في العدم ، لا يمكن جعله متعلق الإرادة والكراهة . وأما دليلهم الرابع على ذلك ، وهو تميز المعدوم الممكن عن المعدوم الممتنع . فجوابه : ان المعدومات الممتنعة أقسام كثيرة . مثل شريك الاله ، والجمع بين الضدين وحصول الجسم الواحد في الآن الواحد في مكانين